الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
94
مرآة الحقائق
وقوله : مِنَ اللَّهِ يشير إلى أن ذلك من باب الفضل والامتنان لا من باب العدل في مقابلة العمل المستلزّم لذلك ؛ . ولذا قال اللّه تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ يونس : 85 ] . فقد أشار بالفضل والرحمة إلى أن وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فضل من اللّه ، ورحمة للخلق ، فعليهم أن يفرحوا بذلك ، فإن من كان من قبيل الفضل والرحمة ؛ لا بد وأن يسري فضله ورحمته في الخلق ، ومن جملة ذلك كونه ليّن الجانب . قوله عز وجلّ : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا [ آل عمران : 159 ] . الفظّ في الأصل : ماء الكرش ، وذلك مكروه شربه لا ينتاول إلا في أشدّ ضرورة ، فاستعير للكريه الخلق . وقوله عز وجلّ : غَلِيظَ الْقَلْبِ [ آل عمران : 159 ] . عمم الخلق الكريه ، ثم أشار إلى منشأه وهو غلظة القلب وجفوته وقسوته ، فإن من كان قاسي القلب ؛ لا يأتي منه خلق حسن ، ولا فعل جميل إلا نادرا لا يعتدّ به . قوله عز وجلّ : لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] . : أي تفرّقوا من مجلسك . وفيه إشارة إلى أمرين : الأول : إن فرض المحال جائز ، وذلك أن كونه صلّى اللّه عليه وسلّم متّصفا بالخلق الكريه ممتنع ؛ لأنه معصوم ، ومعنى : العصمة الامتناع بالغير ، فلو خلاه ونفسه ؛ لصدر عنه ما صدر عن غيره . ولذا قال : « اللّهم لا تكلّني إلى نفسي طرفة عين ، ولا أقل من ذلك » « 1 » .
--> - أصلي فإذا الرجل ، فقلت له سألتك باللّه من أنت ؟ فقال : أنا أبو العباس الخضر ، كنت بالصين أو بالصعيد ، فقيل لي : أدرك عليّا ، وقل له : أتتكرم علينا يا عليّ ، ونحن خلقنا الكرم والرّحمة وأنا أرحم الراحمين ، وأعلم بمصالح عبادي أجمعين ؟ . ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 324 ) ، والنسائي ( 6 / 167 ) .